معلومات عامه

قبل اختراع الكهرباء.. البشر كانوا ينامون مرتين في الليلة!

قبل اختراع الكهرباء.. البشر كانوا ينامون مرتين في الليلة!

قبل اختراع الكهرباء.. البشر كانوا ينامون مرتين في الليلة!

عندما ننظر إلى نمط النوم الحديث، نجد أن معظم الناس ينامون مرة واحدة فقط في الليل، ولساعات متواصلة تتراوح بين 6 إلى 8 ساعات في المتوسط. هذا النمط يبدو منطقيًا بالنسبة للإنسان المعاصر؛ فالعمل يبدأ مبكرًا، وضغط الحياة كبير، والتكنولوجيا تستهلك وقتًا طويلًا خلال اليوم. ولكن هل كان هذا النمط هو السائد دائمًا؟ الإجابة المفاجئة: لا.
قبل اختراع الكهرباء، كان البشر ينامون مرتين في الليلة، وهو ما يُعرف بالنوم المقسوم أو النوم ثنائي الأطوار، وكان هذا النمط هو الطبيعي والمعتاد بين الناس.

لكن كيف كان يحدث هذا؟ ولماذا اختفى هذا السلوك البشري تمامًا تقريبًا مع مرور الزمن؟ وهل يمكن أن يكون هذا النمط أفضل لصحة الإنسان مما نمارسه اليوم؟ في هذا المقال سنغوص في التاريخ ونكشف أسرار النوم القديم، ونستعرض الأسباب العلمية والاجتماعية خلف هذا السلوك البشري المذهل.

قبل اختراع الكهرباء.. البشر كانوا ينامون مرتين في الليلة!
قبل اختراع الكهرباء.. البشر كانوا ينامون مرتين في الليلة!

أولاً: ما هو النوم المقسوم؟

النوم المقسوم أو النوم ثنائي الأطوار هو نمط يعتمد على النوم على فترتين خلال الليل بدلًا من فترة واحدة طويلة. كان الناس في الماضي ينامون بعد غروب الشمس مباشرة لمدة 3 إلى 4 ساعات، ثم يستيقظون لمدة ساعة أو ساعتين، قبل أن يخلدوا للنوم مجددًا حتى طلوع الفجر.

إقرأ أيضا:كوابيس الليل قد تقصّر العمر.. دراسة حديثة تحذر

الفترة بين النومين كانت معروفة باسم “الاستيقاظ الليلي” أو “الاستيقاظ الأول”، وكانت تعتبر جزءًا طبيعيًا من الروتين اليومي. خلال هذه الفترة كان الناس يقومون بأنشطة مختلفة، مثل القراءة، الصلاة، التفكير، ممارسة الهوايات، أو حتى زيارة الجيران.

ثانياً: لماذا كان البشر ينامون مرتين في الليل؟

هناك عدة أسباب جعلت هذا النمط الطبيعي سائداً، ومن أهمها:

غياب الكهرباء
قبل اختراع المصابيح الكهربائية، كان الليل يكون مظلمًا تمامًا بعد غروب الشمس، وبالتالي لم تكن الأنشطة الليلية ممكنة، مما جعل الناس يذهبون إلى النوم مبكرًا.

الإيقاع البيولوجي الطبيعي
الجسم البشري لديه ساعة داخلية تتفاعل مع الظلام والضوء. وعندما يكون الليل طويلاً، فإن الجسم يميل طبيعيًا لتقسيم النوم إلى فترتين بدلًا من فترة واحدة طويلة.

طول ساعات الليل في الماضي
عاشت المجتمعات القديمة في بيئة طبيعية لا تتأثر بالضوء الصناعي، وكانت ساعات الليل خلال الشتاء طويلة جدًا، ما يدفع الجسم إلى النوم على مرحلتين.

نمط الحياة الهادئ
لم يكن هناك ضغوط عمل أو التزامات صباحية صارمة مثل الموجودة الآن. كانت الحياة تسير ببطء، ما سمح بمرونة أكبر في ساعات النوم والاستيقاظ.

التقاليد الاجتماعية
كان “الاستيقاظ الليلي” جزءًا من الثقافة الاجتماعية؛ حيث كان الناس يستغلون تلك الساعات في العبادة أو النقاشات أو قراءة الكتب.

إقرأ أيضا:خضراوات المبيدات الحشرية

ثالثاً: كيف عرف العلماء بهذا النمط القديم؟

هذه المعلومة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت من دراسات تاريخية وأبحاث واسعة. فقد اكتشف المؤرخون وجود إشارات واضحة في الكتب القديمة والرسائل والمذكرات الأوروبية التي تعود للقرون الوسطى، تشير إلى النوم الأول والنوم الثاني.
كما عثر علماء الأنثروبولوجيا على أدلة لدى بعض الشعوب التي لا تزال تعيش دون كهرباء حتى يومنا هذا، وتظهر بوضوح نمط النوم المقسوم.

إضافة إلى ذلك، أجريت تجارب علمية على مجموعات من الأشخاص الذين تم وضعهم في بيئة خالية من الضوء الصناعي. المدهش أنهم عادوا تلقائيًا للنوم على فترتين تمامًا كما كان يفعل البشر قديمًا.

رابعاً: ماذا كان يفعل الناس خلال فترة الاستيقاظ الليلي؟

هذه الفترة لم تكن عشوائية أو مضيعة للوقت، بل كانت تعتبر من أجمل ساعات الليل لدى الكثيرين، ولها طابع خاص في المجتمعات القديمة.

ومن أبرز الأنشطة التي كان يمارسها الناس:

الصلاة والدعاء
كثير من الكتب الدينية القديمة تشير إلى فضل “جوف الليل”، وكانت هذه الفترة مثالية لتأدية الصلوات.

القراءة والمطالعة
كان البعض يستغل هذه الساعات الهادئة للقراءة لأن العقل يكون يقظًا بشكل كبير.

الكتابة
الكُتّاب والشعراء كانوا يحبون العمل خلال فترة الاستيقاظ الليلية.

إقرأ أيضا:9 نصائح أساسية للعناية بالبشرة لمظهر متألق كالمشاهير

الحديث مع أفراد الأسرة
كان الناس يتجمعون ويتحدثون في أجواء هادئة.

التفكير والتأمل
كان هذا وقتًا مثاليًا للتأمل في الحياة والأفكار.

زيارة الجيران
نعم، كانت الزيارات الليلية شائعة لأن الجميع يعرف أن الاستيقاظ الليلي طبيعي وليس غريبًا.

خامساً: ما الذي جعل البشر يتخلون عن النوم على فترتين؟

انتهى هذا النمط تقريبًا في القرن التاسع عشر، خصوصًا بعد انتشار الكهرباء والمصابيح الكهربائية. وهناك عدة أسباب وراء هذا التغير:

الضوء الصناعي
الإضاءة أصبحت تمتد لساعات متأخرة، وبذلك تغيّر الإيقاع البيولوجي للجسم.

الثورة الصناعية
أوقات العمل أصبحت محددة وصارمة، مما فرض نمط نوم واحد.

التكنولوجيا
الهواتف والشاشات والأجهزة جعلت الناس يسهرون حتى وقت متأخر.

ضغط الحياة اليومية
العمل والدراسة وازدحام الحياة جعل النوم الطويل المتواصل أسهل وأكثر عملية.

تغير ثقافة النوم
اختفى مصطلح النوم الأول والنوم الثاني، وصارت الناس تتحدث عن “النوم المثالي” على أنه نوم واحد.

سادساً: هل يمكن أن يكون النوم المقسوم أفضل من النوم المتواصل؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن النوم المقسوم قد يكون صحيًا في بعض الحالات، إذ يوفر عدة فوائد:

تقليل التوتر
الاستيقاظ في منتصف الليل قد يقلل الضغط النفسي لأن الجسم يحصل على فترتي استرخاء.

تحسين جودة النوم
يحدث عمق أكبر في النومين مقارنة بالنوم المتواصل عند بعض الأشخاص.

أداء ذهني أفضل
الفترة بين النومين تكون مليئة بالهدوء، مما يساعد على صفاء الذهن.

تنظيم الهرمونات
الفاصل بين النومين قد يساعد في تنظيم هرمونات مثل الكورتيزول والميلاتونين.

معالجة القلق الليلي
الأشخاص الذين يستيقظون ليلًا قد يشعرون بالقلق لأنهم يظنون أن هذا غير طبيعي، بينما هو في الحقيقة سلوك بشري قديم.

سابعاً: هل يمكن العودة إلى هذا النمط اليوم؟

يمكن لبعض الأشخاص أن يستفيدوا من هذا النمط، لكن تطبيقه في العصر الحديث قد يكون صعبًا بسبب ظروف العمل والدراسة. ومع ذلك، يمكن تجربته لدى بعض الفئات:

العاملون من المنزل

الأشخاص الذين يعانون من الأرق

كبار السن

الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ريفية

الباحثون عن تحسين جودة النوم

ثامناً: كيف تجرب النوم المقسوم بشكل صحي؟

إذا أردت تجربته، إليك خطوات بسيطة:

النوم مبكرًا
اذهب للنوم بعد غروب الشمس أو في وقت مبكر من الليل.

السماح للجسم بالاستيقاظ طبيعيًا
بعد 3 أو 4 ساعات ستستيقظ دون إنذار.

قضاء الساعة التالية في نشاط هادئ
مثل القراءة أو التأمل أو الكتابة.

العودة للنوم مرة أخرى
عند الشعور بالنعاس.

تجنب استخدام الهاتف
لأن الضوء الأزرق يربك الساعة البيولوجية.

الاستمرار لعدة أيام
حتى يتعرف جسمك على النمط الجديد.

تاسعاً: ماذا تقول الدراسات العلمية عن هذا النمط؟

الدراسات تؤكد أن الجسم ليس مصممًا على النوم المتواصل فقط، بل يمكنه التكيف مع أكثر من نمط.
الدكتور راسل فوستر، أحد كبار الباحثين في علم النوم، يشير إلى أن النوم المقسوم قد يكون أكثر انسجامًا مع طبيعة الجسم قبل العصر الصناعي.
كما أن الباحث الأمريكي روجر إيكرش، الذي درس آلاف الوثائق التاريخية، أكد أن النوم المقسوم كان منتشرًا بين الأوروبيين، والعرب، والأفارقة، وشعوب آسيا.

عاشراً: هل الاستيقاظ ليلًا طبيعي؟

نعم. الاستيقاظ ليلًا ليس بالضرورة مؤشرًا على مشكلة صحية. الكثير من الناس يشعرون بالقلق عندما يستيقظون بعد بضع ساعات من النوم، بينما هذا السلوك كان طبيعيًا تمامًا في الماضي.
إذا استيقظت ليلًا، لا تستخدم الهاتف. اجلس بهدوء، تنفس بعمق، أو مارس القراءة، ثم عد للنوم مجددًا.

حادي عشر: الفرق بين النوم المقسوم والقيلولة

البعض قد يخلط بين النوم المقسوم والقيلولة.
النوم المقسوم يحدث خلال نفس الليلة، أما القيلولة فهي نوم قصير يحدث في النهار.
في الماضي كان النوم الليلي هو الأساس، بينما القيلولة كانت خيارًا إضافيًا لدى البعض، لكنها ليست بديلة للنوم ثنائي الأطوار.

ثاني عشر: هل يمكن أن يحسن النوم المقسوم الصحة النفسية؟

بعض الباحثين يرون أن نومًا مكونًا من مرحلتين قد يقلل القلق ويحسن المزاج.
خلال فترة الاستيقاظ الليلي، كان الناس يمارسون نشاطات تعزز الصحة النفسية.
التأمل وقراءة الكتب والدعاء تساعد على الهدوء وتقليل التوتر.

ثالث عشر: هل كانت هذه العادة موجودة في العالم العربي؟

نعم، تشير الكثير من الكتب العربية القديمة إلى قيام الليل والاستيقاظ بين فترتي نوم.
بل إن العديد من الناس في القرى حتى وقت قريب كانوا ينامون بعد المغرب، ثم يستيقظون ليلًا قليلاً، ثم ينامون مجددًا؛ وهو استمرار للعادة القديمة دون وعي بارتباطها بنمط النوم التاريخي.

رابع عشر: هل يمكن أن يتغير نمط النوم مرة أخرى في المستقبل؟

مع ازدياد الوعي بأهمية النوم، قد يعود هذا النمط لدى البعض.
في عالم يزداد ازدحامًا وتوترًا، يبدأ الكثير من الناس بالبحث عن طرق طبيعية لتحسين النوم دون أدوية.
إذا أثبتت الدراسات أن النوم المقسوم أكثر فائدة، ربما نرى عودة هذا النمط تدريجيًا.

قبل اختراع الكهرباء، كان البشر يعيشون وفق إيقاع طبيعي يعتمد على الشمس والظلام.
ومع طول ساعات الليل، كان الناس ينامون على فترتين، ويمرون بفترة استيقاظ هادئة وممتعة بينهما.
لكن مع دخول التكنولوجيا وتغيير أنماط العمل والحياة، اختفى هذا النظام تمامًا تقريبًا.

اليوم نعرف أن النوم المقسوم لم يكن علامة خلل، بل كان النمط الطبيعي للإنسان.
وما نعتبره “استيقاظًا مزعجًا” أثناء النوم قد يكون في الحقيقة بقايا من سلوك بشري قديم.

قد يكون من المفيد إعادة التفكير في الطريقة التي ننام بها، وفهم أن النوم ليس دائمًا يجب أن يكون متواصلًا لثماني ساعات، بل يمكن أن يكون له أشكال مختلفة تناسب الجسد والعقل.

السابق
7 أطعمة تحتوي على دهون صحية أكثر من الأفوكادو
التالي
3 مشروبات صباحية تخفض ضغط الدم.. تعرف عليها

اترك تعليقاً