نتيجة من طبيب مشهور: السكر من أعراض داء السكري وليس سببًا رئيسيًا
يعتقد الكثيرون أن تناول السكر هو السبب المباشر لحدوث مرض السكري، وأن تجنبه تمامًا يمكن أن يحمي الشخص من الإصابة بهذا المرض المزمن. إلا أن أطباء وباحثين متخصصين في الغدد الصماء قد أكدوا أن هذا الاعتقاد الشائع مبالغ فيه أو غير دقيق من الناحية العلمية. ومن بين هؤلاء الأطباء، خرج طبيب مشهور بتصريح أثار اهتمام الجمهور، مفاده أن السكر لا يُعد سببًا رئيسيًا للسكري، بل هو في الحقيقة أحد أعراض المرض، ونتيجة لاختلال التمثيل الغذائي داخل الجسم.
هذا التصريح أثار موجة كبيرة من النقاش، لأنه يتحدى مفاهيم ترسخت لدى الناس لسنوات طويلة. لكن عند تحليل كلام الطبيب وتفسيره علميًا، يتضح أن الفكرة ليست غريبة، وإنما مبنية على أسس طبية صحيحة، توضح كيفية حدوث السكري، ولماذا ترتفع مستويات السكر في الدم نتيجة المرض وليس سببًا له.
في هذا المقال، سنشرح بتعمق معنى هذا التصريح، وكيف يعمل الجسم في التعامل مع السكر، وما الأسباب الحقيقية وراء الإصابة بداء السكري، بالإضافة إلى توضيح كيف تؤدي العوامل الوراثية ونمط الحياة إلى تغيّر حساسية الخلايا للأنسولين. كما سنوضح دور السكر في النظام الغذائي، وسبب ارتباطه بشكل غير مباشر بالمرض، رغم أنه ليس العامل الأساسي الذي يتسبب فيه.

ما هو المقصود بقول الطبيب إن السكر عرض لداء السكري وليس سببًا؟
عندما يقول الطبيب إن السكر ليس سببًا للسكري، فهو يشير إلى السكر في الدم وليس السكر الغذائي الذي نتناوله. أي أن ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم هو أحد أعراض المرض الذي يحدث بسبب اختلال في طريقة استخدام الجسم للأنسولين.
فالسكر يرتفع في الدم نتيجة لقصور في إنتاج الأنسولين أو مقاومة الخلايا له. وبالتالي، فوجود السكر في الدم بكميات كبيرة هو نتيجة لمشكلة قائمة مسبقًا، وليس سببًا لحدوثها.
أما الاعتقاد بأن تناول السكر هو المسؤول المباشر عن الإصابة بالسكري، فهو مفهوم مبسّط للغاية وغير دقيق. لأن السكري لا يحدث بسبب السكر وحده، بل بسبب خلل في هرمون الأنسولين وفي قدرة الخلايا على امتصاص الغلوكوز.
لفهم هذه الفكرة بشكل أعمق، يجب أولًا معرفة كيفية تعامل الجسم مع السكر.
كيف يتعامل الجسم مع السكر؟
عند تناول الأطعمة الكربوهيدراتية، سواء كانت سكرًا أبيض أو عسلًا أو خبزًا أو أرزًا أو فاكهة، يقوم الجسم بتحويل هذه الكربوهيدرات إلى غلوكوز يدخل الدم.
وفي الحالة الطبيعية، يفرز البنكرياس هرمون الأنسولين الذي يساعد الغلوكوز على دخول الخلايا ليتم استخدامه كمصدر للطاقة.
لكن عند حدوث مشكلة في إنتاج الأنسولين أو في استجابة الخلايا له، يبدأ الغلوكوز بالتراكم في الدم. وهذا هو ما يسمى بداء السكري.
بمعنى آخر:
تناول السكر لا يؤدي مباشرة إلى داء السكري.
السبب الحقيقي للسكري هو ضعف وظيفة الأنسولين.
ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم هو نتيجة لهذا الاختلال.
وبذلك يصبح “السكر في الدم” عرضًا من أعراض السكري، وليس العامل الأول في حدوث المرض.
الأسباب الحقيقية وراء الإصابة بداء السكري
هناك نوعان رئيسيان من السكري، ولكل منهما أسبابه وآليته المختلفة.
أولًا: داء السكري من النوع الأول
هذا النوع يحدث نتيجة هجوم جهاز المناعة على خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين.
الأسباب تشمل:
عوامل وراثية
اضطراب مناعي ذاتي
عوامل بيئية قد تكون محفزة
في هذا النوع، يرتفع السكر في الدم لأن الجسم لم يعد قادرًا على إنتاج الأنسولين. وبالتالي، فإن تناول السكر ليس السبب، وإنما المشكلة في الجهاز المناعي.
ثانيًا: داء السكري من النوع الثاني
وهو الأكثر انتشارًا عالميًا، ويمثل أكثر من 90% من الحالات.
السبب الأساسي في هذا النوع هو مقاومة الخلايا للأنسولين.
أي أن الجسم يفرز الأنسولين بشكل طبيعي أو بكميات كبيرة، لكن الخلايا لا تستجيب له.
الأسباب الرئيسية تشمل:
زيادة الوزن والسمنة
قلة الحركة
عوامل وراثية
التقدم بالعمر
اضطراب في توزيع الدهون داخل الجسم
تغذية غير متوازنة لفترة طويلة
وفي هذه الحالة أيضًا، ارتفاع السكر في الدم ليس سببًا، بل نتيجة لعدم دخول الغلوكوز إلى الخلايا.
هل يعني ذلك أن السكر آمن تمامًا ولا يسبب السكري؟
بالطبع لا.
السكر ليس السبب المباشر للسكري، لكنه عامل غير مباشر يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة، خصوصًا بالنوع الثاني.
كيف ذلك؟
تناول السكر بكثرة يؤدي إلى:
زيادة الوزن
زيادة دهون البطن
زيادة مقاومة الأنسولين
ضعف حساسية الخلايا للهرمون
ارتفاع خطر الإصابة بالسكري على المدى الطويل
إذن، السكر قد لا يكون سببًا مباشرًا، لكنه سبب مساعد قوي يمهد الطريق للإصابة بالسكري، خاصة عند الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي أو نمط حياة غير صحي.
لماذا يعتقد البعض أن السكر هو السبب الرئيسي؟
لأن الارتباط الظاهري واضح:
من يأكل السكر يرتفع مستوى السكر في دمه
مرضى السكري يعانون من ارتفاع السكر
لكن الحقيقة أن هذا ارتباط وليس سببًا.
فكما هو الحال في كثير من الأمراض، قد ترتبط أعراض المرض بأطعمة معينة، لكن ذلك لا يعني أن الطعام هو السبب المباشر.
مثال بسيط:
تناول الملح يرفع الضغط، لكنه ليس السبب الوحيد أو الرئيسي لارتفاع ضغط الدم.
نفس الفكرة تنطبق على السكر.
ماذا يحدث في الجسم عند تناول كمية كبيرة من السكر؟
عند الإفراط في تناول السكر لفترات طويلة:
يرتفع الغلوكوز في الدم بشكل متكرر
يزداد إفراز الأنسولين
تبدأ الخلايا بمقاومة الأنسولين
يزداد الوزن وتتراكم الدهون
يبدأ البنكرياس بالتعب
تنخفض حساسية الجسم للأنسولين
وتبدأ بذلك مرحلة ما قبل السكري، ثم يتحول الأمر إلى سكري فعلي إذا لم يتم التدخل.
إذن، السكر هنا ليس سببًا مباشرًا للمرض، بل سببًا رئيسيًا للسمنة ومقاومة الأنسولين، وهما العاملان الأساسيان في الإصابة بالنوع الثاني.
هل السكريات الطبيعية مثل العسل والفواكه تسبب السكري؟
السكريات الطبيعية لا تسبب السكري مباشرة أيضًا، لكنها غنية بالغلوكوز والفركتوز، وقد ترفع سكر الدم إذا تم الإفراط فيها.
النقطة المهمة هي أن:
العسل صحي لكنه يحتوي على سعرات عالية
الفواكه مفيدة لكن العصائر المركزة قد ترفع السكر
السكري مرتبط بمقدار السكر والسعرات وليس بالمصدر فقط
وبالتالي يجب الاعتدال في تناول أي نوع من السكريات.
هل يمكن للإنسان تناول السكر دون أن يصاب بالسكري؟
نعم، إذا توفرت شروط معينة:
الحفاظ على وزن صحي
ممارسة الرياضة بانتظام
تناول كميات معتدلة من السكريات
عدم الإفراط في الأطعمة المصنعة
وجود نظام غذائي متوازن
السكر لا يسبب السكري مباشرة، لكن الإفراط في تناوله مع نمط حياة غير صحي هو الخطر الحقيقي.
هل يمكن أن يُصاب الشخص النحيف بالسكري؟
نعم، وهذا دليل إضافي على أن السكر ليس السبب الوحيد.
فالنحيفون قد يعانون من:
مشكلة في البنكرياس
ضعف في إفراز الأنسولين
مشاكل وراثية
دهون حشوية داخلية لا تظهر على الجسم
كما أن بعض النحفاء يفتقرون للعضلات، مما يجعل خلاياهم أقل قدرة على استخدام الغلوكوز.
ما علاقة الوراثة بالسكري؟
العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا خصوصًا في السكري من النوع الثاني.
فإذا كان أحد الوالدين مصابًا بالسكري، فإن احتمال إصابة الأبناء يرتفع بشكل كبير.
وإذا كان كلا الوالدين مصابًا، يزيد الاحتمال أكثر.
حتى لو كان الشخص نحيفًا ويتناول سكريات قليلة، فإن العوامل الوراثية قد تكون كافية لظهور المرض، مما يدل على أن السكر الغذائي ليس العامل الرئيسي.
ما الذي يمكن فعله لتجنب السكري؟
هناك مجموعة من الخطوات يمكن أن تقلل فرصة الإصابة بنسبة تصل إلى 70 في المئة:
المحافظة على وزن صحي
ممارسة الرياضة مثل المشي أو المقاومة
تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات
تناول الألياف والخضروات بكثرة
النوم الجيد
تقليل التوتر
الفحوصات الدورية
بهذه الخطوات يمكن خفض خطر الإصابة بطريقة فعالة حتى مع وجود عوامل وراثية.
هل يمكن لمرضى السكري تناول السكر؟
يمكن لمرضى السكري تناول كميات بسيطة ومدروسة من السكر، ضمن حساباتهم اليومية لنسبة الكربوهيدرات.
لكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف طبي، مع مراقبة مستوى السكر بانتظام.
السكر الطبيعي ليس ممنوعًا تمامًا، لكن:
يجب تناوله باعتدال
الأفضل دمجه مع أطعمة غنية بالألياف
يفضل الابتعاد عن الحلويات المصنعة
السكر ليس السبب الرئيسي لمرض السكري كما يعتقد الكثيرون.
السكر في الدم هو عرض للمرض وليس سببًا مباشرًا له.
السبب الأساسي للسكري هو:
مشاكل في الأنسولين
مقاومة الخلايا للهرمون
عوامل وراثية
زيادة الوزن
قلة الحركة
ومع ذلك، فإن السكر الغذائي يعد عاملًا غير مباشر يسهم في زيادة الوزن وتطوير مقاومة الأنسولين، وبالتالي يزيد فرصة الإصابة بالنوع الثاني من السكري.
التوازن الغذائي، ونمط الحياة الصحي، وممارسة الرياضة، كلها عوامل قادرة على حماية الجسم من السكري، حتى عند تناول السكر بكميات معتدلة.
