وظائف ترفع خطر الإصابة بالسكري.. والنساء الأكثر تأثراً
في عصر تتزايد فيه الضغوط المهنية وساعات العمل الطويلة، لم تعد الصحة الجسدية والنفسية بمعزل عن بيئة العمل، فقد كشفت دراسة جديدة عن صلة وثيقة بين بعض الوظائف وخطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وخاصة لدى النساء. ويبدو أن طبيعة المهنة، والضغط المزمن، ونمط الحياة المرتبط بها، تلعب دوراً محورياً في تطور هذا المرض الصامت.

دراسة تكشف العلاقة بين نوع الوظيفة والسكري
الدراسة التي نُشرت مؤخراً في مجلة Diabetologia، اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 120,000 شخص بالغ من مختلف الفئات المهنية، وتتبعت حالتهم الصحية لأكثر من 10 سنوات. وقد خلص الباحثون إلى أن:
بعض الوظائف ترتبط بارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بالسكري.
النساء أكثر تأثراً من الرجال بهذا الرابط، خاصة في الوظائف ذات الضغط العالي.
الوظائف الأكثر ارتباطًا بزيادة خطر السكري:
المجالات الإدارية والتنفيذية العليا
ضغط نفسي كبير.
ساعات عمل طويلة.
قلة النوم والنشاط البدني.
الوظائف المكتبية والروتينية (سكرتارية، إدخال بيانات)
الجلوس لفترات طويلة.
قلة الحركة اليومية.
إقرأ أيضا:دراسة: التعرض لدخان حرائق الغابات يقلل فرص نجاة مرضى سرطان الرئةالاعتماد على وجبات سريعة أو جاهزة.
العاملات في الرعاية الصحية (ممرضات، مسعفات)
نوبات ليلية.
اضطراب في الساعة البيولوجية.
مستويات توتر عالية.
المجالات التعليمية والتربوية
عبء عاطفي ومهني مستمر.
إهمال الرعاية الذاتية.
الوظائف الصناعية والمصانع (التي تتطلب مجهوداً بدنياً ثابتاً دون تنوع)
نظام غذائي غير متوازن.
إرهاق بدني مزمن قد يخل بتوازن الهرمونات.
لماذا النساء أكثر تأثراً؟
تعدد الأدوار: المرأة العاملة غالباً ما تجمع بين العمل خارج المنزل، والمهام العائلية والمنزلية.
الضغوط النفسية: النساء يتأثرن أكثر بالعوامل النفسية المرتبطة بالعمل، مثل التوتر والإجهاد.
الهرمونات: بعض الوظائف تؤثر على التوازن الهرموني الذي قد يلعب دورًا في اضطرابات السكر.
نمط الحياة: عدم وجود وقت كافٍ للطهي أو ممارسة الرياضة، والاعتماد على الحلول السريعة.
كيف يمكن تقليل هذا الخطر؟
حتى لو كنتِ تعملين في وظيفة عالية الخطورة من حيث الإصابة بالسكري، يمكن تقليل المخاطر من خلال:
التحرك كل ساعة أثناء العمل – حتى لدقيقتين فقط.
الاهتمام بتناول وجبات صحية ومتوازنة خلال فترات الراحة.
إدارة التوتر عبر تقنيات مثل التأمل أو التنفس العميق أو المشي.
إقرأ أيضا:بسبب تفشي الحمى القلاعية.. حديقتا حيوان برلين تغلقان أبوابهماالفحص الدوري للسكر في الدم، خاصة بعد سن الـ40 أو في حال وجود تاريخ عائلي.
محاولة تقليل فترات العمل الليلي أو الدوام المزدوج إن أمكن.
لم يعد السكري مرضًا مرتبطًا فقط بالعوامل الوراثية أو التغذية، بل دخلت بيئة العمل كعامل مؤثر أساسي في زيادة انتشاره، خاصة بين النساء. وبدلاً من القلق المستمر، يُمكننا اتخاذ خطوات صغيرة يومية لحماية صحتنا وسط ضغوط الحياة المهنية.
الصحة المهنية لا تعني فقط السلامة من الحوادث، بل تعني الوقاية من الأمراض الصامتة التي تبدأ من روتين العمل اليومي.
