الصحة واللياقة

مطالبات بتقليل الولادات القيصرية بمصر.. واقتراح بالعودة لـ”الداية”

مطالبات بتقليل الولادات القيصرية بمصر.. واقتراح بالعودة لـ"الداية"

مطالبات بتقليل الولادات القيصرية بمصر.. واقتراح بالعودة لـ “الداية”

شهدت مصر في العقود الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات الولادات القيصرية، حتى أصبحت من أعلى دول العالم في هذا النوع من العمليات. بينما تُعد الولادة القيصرية خيارًا طبيًا ضروريًا في بعض الحالات لإنقاذ حياة الأم أو الجنين، إلا أن التوسع في استخدامها دون أسباب طبية حقيقية أثار جدلاً واسعًا داخل الأوساط الطبية والمجتمعية.

مع تزايد القلق من الآثار السلبية للعمليات القيصرية على صحة المرأة والطفل، بدأت أصوات ترتفع للمطالبة بالحد من انتشارها، بل وظهرت دعوات غريبة للبعض بالعودة إلى “الداية” أو القابلة التقليدية، باعتبارها رمزًا للولادة الطبيعية في البيوت قبل انتشار المستشفيات.

هذا المقال يستعرض أبعاد القضية من مختلف الجوانب: أسباب انتشار القيصرية في مصر، المخاطر المترتبة عليها، دور الداية في الماضي، جدوى عودتها اليوم، وأهم الحلول المقترحة لتشجيع الولادة الطبيعية وحماية صحة المرأة.

مطالبات بتقليل الولادات القيصرية بمصر.. واقتراح بالعودة لـ"الداية"
مطالبات بتقليل الولادات القيصرية بمصر.. واقتراح بالعودة لـ”الداية”

أولاً: الولادة القيصرية.. ما هي ولماذا يتم اللجوء إليها؟

الولادة القيصرية هي عملية جراحية يتم فيها إخراج الجنين من رحم الأم عبر شق في البطن والرحم، بدلاً من الولادة الطبيعية عبر قناة الولادة.

أسباب طبية مشروعة للجوء إلى القيصرية:

ضيق الحوض عند الأم وعدم ملاءمته لمرور الجنين.

إقرأ أيضا:تحذير للمصريين.. كفوا عن تناول الشاي بعد الأكل

وجود مشكلات صحية مثل ارتفاع ضغط الدم الشديد أو تسمم الحمل.

أوضاع غير طبيعية للجنين مثل الوضع المستعرض أو المقعدي.

انفصال المشيمة أو نزيف حاد يهدد حياة الأم والجنين.

تكرار القيصرية سابقًا مما يجعل الولادة الطبيعية محفوفة بالمخاطر.

في هذه الحالات تكون القيصرية إجراءً إنقاذيًا لا غنى عنه. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول إلى خيار مريح للطبيب أو للأم دون وجود داعٍ طبي.

ثانياً: مصر ضمن أعلى معدلات الولادة القيصرية عالميًا

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن المعدل المثالي للولادات القيصرية يجب أن يتراوح بين 10% إلى 15% من إجمالي الولادات. لكن في مصر، وصلت النسبة وفقًا لدراسات محلية ودولية إلى أكثر من 55% في بعض المحافظات، وهو رقم صادم يثير علامات استفهام كبرى.

أسباب ارتفاع المعدلات في مصر:

الدوافع الاقتصادية: بعض المستشفيات الخاصة تعتبر القيصرية وسيلة أسرع وأكثر ربحًا مقارنة بالولادة الطبيعية.

الخوف من الألم: كثير من الأمهات يخترن القيصرية لتجنب ألم الولادة الطبيعية.

الوقت المحدود للأطباء: الولادة الطبيعية قد تستغرق ساعات طويلة، بينما القيصرية عملية أسرع.

المعتقدات الخاطئة: مثل أن الولادة القيصرية أكثر أمانًا أو تحافظ على شكل الجسم.

إقرأ أيضا:بارقة أمل للنساء.. علاج واعد لأكثر أنواع السرطانات شراسة

ضعف التوعية: غياب حملات فعالة لتوضيح مخاطر القيصرية وفوائد الولادة الطبيعية.

ثالثاً: مخاطر الولادات القيصرية

رغم أن القيصرية قد تنقذ حياة الأم أو الجنين في حالات معينة، إلا أن الإفراط فيها له عواقب سلبية عديدة:

على الأم:

زيادة خطر النزيف أثناء أو بعد العملية.

احتمالية حدوث التهابات في الرحم أو جدار البطن.

آلام مزمنة في مكان الجرح.

مخاطر التخدير الكلي أو النصفي.

صعوبة التعافي مقارنة بالولادة الطبيعية.

زيادة احتمال حدوث مضاعفات في الحمل المستقبلي مثل التصاق المشيمة.

على الجنين:

مشاكل في التنفس بسبب عدم مرور الجنين بمجرى الولادة.

ارتفاع احتمالية دخوله الحضّانة.

ضعف في بناء جهازه المناعي نتيجة عدم تعرضه لبكتيريا الولادة الطبيعية المفيدة.

رابعاً: الداية.. تاريخ من الولادات الطبيعية

قبل انتشار المستشفيات الحديثة، كانت “الداية” أو القابلة الشعبية هي المسؤولة عن توليد النساء في المنازل. ورغم بساطة إمكاناتها، إلا أن معظم الولادات كانت تتم طبيعيًا دون تدخل جراحي.

دور الداية قديمًا:

متابعة الحمل بالأعشاب والوصفات التقليدية.

مساعدة المرأة في وضعيات تسهّل الولادة.

تقديم الدعم النفسي والطمأنة.

الاعتماد على خبرة متوارثة عبر الأجيال.

إقرأ أيضا:اختبار بسيط للعين يكشف احتمالات الإصابة بانفصام الشخصية

لكن مع تطور الطب وارتفاع نسب وفيات الأمهات والأطفال في الماضي، بدأ الاتجاه تدريجيًا نحو الولادة في المستشفيات تحت إشراف الأطباء المتخصصين.

خامساً: هل العودة للداية حل واقعي؟

البعض يرى أن العودة للداية قد تقلل من معدلات القيصرية، لكن هذا الطرح يواجه عدة تحديات:

غياب التدريب الطبي الحديث: الداية التقليدية تفتقر للتأهيل العلمي الكافي للتعامل مع المضاعفات الطارئة.

مخاطر الولادة المنزلية: في حال حدوث نزيف أو تعسر ولادة، قد تفقد الأم أو الجنين حياتهما قبل الوصول إلى المستشفى.

تغير نمط الحياة: اليوم أصبحت الولادة في المستشفيات أكثر أمانًا بفضل توفر أجهزة متقدمة وأطباء متخصصين.

لكن يمكن التفكير في حل وسط: تدريب قابلات معتمدات بشكل علمي للعمل داخل مراكز صحية مجهزة، كما هو الحال في بعض الدول الأوروبية.

سادساً: التجارب الدولية في تقليل القيصرية

بعض الدول نجحت في خفض معدلات القيصرية عبر استراتيجيات واضحة:

هولندا: تعتمد على القابلات المدربات بشكل رسمي لتشجيع الولادة الطبيعية.

البرازيل: أطلقت برامج وطنية لتثقيف النساء حول مخاطر القيصرية، مما ساعد في تقليل نسبها.

المملكة المتحدة: توفر دعماً نفسياً وطرقًا غير دوائية لتخفيف آلام الولادة، مثل الولادة في الماء.

سابعاً: مقترحات للحد من الولادات القيصرية في مصر

التوعية المجتمعية
إطلاق حملات إعلامية لتوضيح فوائد الولادة الطبيعية ومخاطر القيصرية غير الضرورية.

تدريب الأطباء والقابلات
تعزيز مهارات الأطباء في إدارة الولادات الطبيعية، وتدريب قابلات معتمدات للعمل داخل النظام الصحي.

تحفيز المستشفيات
وضع لوائح صحية تجعل المستشفيات مسؤولة عن خفض معدلات القيصرية غير المبررة.

توفير وسائل تخفيف الألم
مثل التخدير النصفي أو الولادة في الماء لتقليل خوف الأمهات من الألم.

تشجيع الولادة في المراكز الصحية
تجهيز وحدات ولادة طبيعية بديلة للمستشفيات الكبرى لتوفير أجواء أكثر راحة وأمانًا.

ثامناً: رأي الأمهات

بعض الأمهات يعتبرن الولادة القيصرية الخيار الأفضل لراحتهن الجسدية والنفسية.

أخريات يفضلن الولادة الطبيعية لاعتقادهن بأنها أكثر أمانًا وصحة للطفل.

هناك فئة تتمنى العودة إلى رعاية “الداية” لما تحمله من دفء إنساني وطمأنة، لكن مع ضمان وجود دعم طبي حديث عند الحاجة.

تاسعاً: أسئلة شائعة

هل القيصرية أخطر من الولادة الطبيعية؟

ليست أخطر إذا كانت ضرورية طبيًا، لكنها تصبح أكثر خطورة عند الإفراط فيها دون داعٍ.

هل يمكن للمرأة أن تلد طبيعيًا بعد القيصرية؟

في بعض الحالات نعم، إذا لم تكن هناك موانع طبية.

هل عودة الداية تقلل من القيصرية؟

قد تساعد في التشجيع على الولادة الطبيعية، لكن بشرط أن تكون القابلة مدربة ومؤهلة ضمن نظام صحي رسمي.

ارتفاع معدلات الولادات القيصرية في مصر قضية مقلقة تتطلب تدخلًا عاجلًا من الدولة والمجتمع والأطباء. صحيح أن القيصرية قد تكون طوق نجاة في بعض الحالات، لكنها ليست الخيار الأمثل في جميع الأحوال. أما العودة إلى “الداية” بمعناها التقليدي فهي غير واقعية، لكن يمكن الاستفادة من روح التجربة عبر إعداد قابلات مدربات علميًا للعمل جنبًا إلى جنب مع الأطباء.

الحل الحقيقي يكمن في التوازن: تشجيع الولادة الطبيعية، وتثقيف النساء، وتطوير النظام الصحي ليوفر بيئة آمنة وإنسانية تدعم الأمهات وتمنحهن الثقة في قدرتهن على الولادة بعيدًا عن الجراحة غير الضرورية.

السابق
حقن لإخفاء الشعر الأبيض تثير جدلاً.. ما قصتها وما مدى نجاعتها؟
التالي
تعزيز خلايا الدماغ العصبية يمكن أن يعالج فقدان الذاكرة.. أول دراسة تثبت

اترك تعليقاً