الصحة واللياقة

“رجيم الكيتو” ينقص الوزن.. لكن بثمن فادح للتمثيل الغذائي

"رجيم الكيتو" ينقص الوزن.. لكن بثمن فادح للتمثيل الغذائي

رجيم الكيتو: ينقص الوزن بسرعة.. لكن بثمن فادح للتمثيل الغذائي

في السنوات الأخيرة، أصبح رجيم الكيتو من أشهر الحميات الغذائية حول العالم، خاصة بين الراغبين في خسارة الوزن بسرعة وتحسين مظهر الجسم. يعتمد هذا النظام على تقليل الكربوهيدرات إلى الحد الأدنى وزيادة الدهون بشكل كبير، ما يدفع الجسم إلى حالة تعرف باسم الكيتوزية، حيث يبدأ الجسم بحرق الدهون بدلاً من الجلوكوز للحصول على الطاقة.

لكن رغم شهرة الكيتو وفعاليته في إنقاص الوزن، تظهر دراسات حديثة تحذيرات من تأثيراته على التمثيل الغذائي ووظائف الجسم على المدى الطويل. في هذا المقال، سنستعرض كل ما يتعلق بالكيتو، فوائده، مخاطره، وكيفية التعامل مع الآثار الجانبية بطريقة علمية.

"رجيم الكيتو" ينقص الوزن.. لكن بثمن فادح للتمثيل الغذائي
“رجيم الكيتو” ينقص الوزن.. لكن بثمن فادح للتمثيل الغذائي

ما هو رجيم الكيتو؟

الكيتو هو اختصار لـ “الكيتوجينيك” ويعني نظام غذائي عالي الدهون، متوسط البروتين، ومنخفض جدًا في الكربوهيدرات.

النسب المعتادة في الكيتو:

الدهون: 70-75% من إجمالي السعرات اليومية.

البروتين: 20-25%.

الكربوهيدرات: 5-10% فقط، أي أقل من 50 جرام يوميًا.

كيف يعمل الكيتو؟

عند تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، يقل مستوى الجلوكوز في الدم، وينخفض إنتاج الأنسولين، ما يدفع الجسم لاستخدام الدهون المخزنة كمصدر رئيسي للطاقة. هذه العملية تسمى الكيتوزية، وينتج عنها مركبات تسمى الكيتونات يمكن أن تستخدمها الخلايا والدماغ للحصول على الطاقة.

إقرأ أيضا:اكتشاف فيروسات جديدة في الخفافيش أخطر من كورونا

فوائد رجيم الكيتو لإنقاص الوزن

فقدان الوزن السريع

الكيتو يحقق انخفاضًا سريعًا في الوزن خلال الأسابيع الأولى، غالبًا بسبب فقدان الماء المخزن مع الكربوهيدرات وانخفاض الشهية.

تقليل الشهية

الدهون والبروتين يزيدان الشعور بالشبع، ما يقلل من كمية الطعام المتناولة ويساعد على التحكم بالسعرات الحرارية.

تحسين مستويات السكر في الدم

الكيتو يقلل من تقلبات السكر والأنسولين، مما يساعد مرضى السكري من النوع الثاني على التحكم في مستويات الجلوكوز.

تحسين بعض مؤشرات الدهون في الدم

بعض الدراسات تظهر ارتفاع الكوليسترول الجيد (HDL) وانخفاض الدهون الثلاثية عند بعض الأشخاص، لكنه ليس قاعدة عامة لكل المتبعين للكيتو.

المخاطر والآثار السلبية للكيتو على التمثيل الغذائي

رغم فوائده في فقدان الوزن، تشير الأبحاث إلى أن الكيتو قد يكون له ثمن فادح على المدى الطويل:

1. تباطؤ التمثيل الغذائي

عند فقدان الوزن بسرعة باستخدام الكيتو، يتكيف الجسم مع انخفاض السعرات ويقلل معدل الحرق الأساسي للطاقة، ما يسمى تكيّف الأيض.

هذا يعني أن الجسم يبدأ في حفظ الطاقة ويصعب الاستمرار في فقدان الوزن بعد فترة.

2. فقدان الكتلة العضلية

نقص الكربوهيدرات قد يؤدي إلى استخدام البروتين في الجسم للحصول على الطاقة، مما يضعف العضلات.

إقرأ أيضا:أدوية علاج التهاب اللثة والأسنان في المنزل

العضلات هي محرك رئيسي لحرق السعرات، وبالتالي فقدانها يقلل معدل الأيض ويزيد احتمال استعادة الوزن بعد التوقف عن الكيتو.

3. اضطرابات هضمية

انخفاض الألياف بسبب قلة الخضروات والحبوب قد يسبب الإمساك، الانتفاخ، واضطرابات الهضم.

4. آثار على الغدة الدرقية

بعض الدراسات تشير إلى أن الكيتو قد يخفض إنتاج هرمونات الغدة الدرقية المسؤولة عن تحفيز الأيض، مما يزيد من تباطؤ التمثيل الغذائي.

5. تأثير على الصحة القلبية على المدى الطويل

ارتفاع الدهون المشبعة في بعض خطط الكيتو قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) عند بعض الأشخاص، ما يهدد صحة القلب على المدى الطويل.

6. آثار على الأداء العقلي والعضلي

على الرغم من أن الكيتونات توفر الطاقة للدماغ، بعض الأشخاص يشعرون بخمول ذهني أو ضعف أثناء التمارين عالية الكثافة بسبب نقص الجليكوجين العضلي.

الكيتو والتمثيل الغذائي: لماذا يحدث الضرر؟

1. التكيّف مع الطاقة

عندما يعتاد الجسم على حرق الدهون بدلًا من الكربوهيدرات، يقلل الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج الطاقة من مصادر مختلفة، ما يقلل مرونة الجسم في استخدام الكربوهيدرات عند العودة للنظام الغذائي العادي.

2. انخفاض هرمونات الأيض

انخفاض الكربوهيدرات يقلل من هرمون ليبتين المسؤول عن تنظيم الشهية والحرق، مما يجعل الجسم أكثر عرضة لتخزين الدهون عند العودة للطعام الطبيعي.

إقرأ أيضا:أسباب تشقق اليدين وطرق العلاج المنزلية

3. فقدان العضلات

نقص الجليكوجين يؤدي إلى انخفاض الأداء البدني، وزيادة تحلل البروتين العضلي، وهو أحد أسباب تباطؤ التمثيل الغذائي على المدى الطويل.

4. الإجهاد التأكسدي

بعض الدراسات تشير إلى أن الكيتو يزيد من الإجهاد التأكسدي في الكبد، مما قد يؤثر على كفاءة الأيض ويزيد مقاومة الجسم للأنسولين.

نصائح لتقليل الأضرار عند اتباع الكيتو

متابعة مدة الكيتو

الأفضل أن لا تتجاوز مدة الكيتو الصارم أكثر من 12 أسبوعًا دون إشراف طبي أو تعديل غذائي.

الحفاظ على البروتين الكافي

تناول البروتين بشكل معتدل يحمي العضلات ويقلل من تباطؤ التمثيل الغذائي.

دمج الكيتو مع تمارين المقاومة

رفع الأثقال أو تمارين القوة يحافظ على العضلات ويزيد معدل الحرق.

إدخال الألياف والخضروات المنخفضة الكربوهيدرات

السبانخ، البروكلي، والكرفس يوفرون أليافًا مهمة لتجنب مشاكل الهضم وتحسين الصحة القلبية.

إعادة إدخال الكربوهيدرات تدريجيًا

بعد فترة الكيتو، العودة تدريجيًا للكربوهيدرات الصحية تساعد الجسم على إعادة ضبط التمثيل الغذائي.

البدائل الصحية للكيتو لإنقاص الوزن دون تباطؤ الأيض

الحميات منخفضة إلى معتدلة الكربوهيدرات

تقليل الكربوهيدرات بشكل معقول دون الوصول إلى الحد الصارم للكيتو يحافظ على التمثيل الغذائي.

الصيام المتقطع

الصيام المتقطع يساعد في حرق الدهون دون فقدان العضلات، مع الحفاظ على مرونة الأيض.

نظام غذائي متوازن منخفض السعرات

يحتوي على جميع العناصر الغذائية بما فيها الكربوهيدرات الصحية، البروتين، والدهون الجيدة، لتحقيق فقدان وزن مستدام دون تباطؤ الأيض.

الأسئلة الشائعة

س: هل يمكن اتباع الكيتو للأبد؟

ج: لا، الكيتو الصارم غير مستدام على المدى الطويل وقد يؤدي إلى تباطؤ التمثيل الغذائي ومشاكل صحية.

س: هل الكيتو مناسب لكل الأشخاص؟

ج: لا، خصوصًا لمرضى السكري من النوع الأول، الأشخاص الذين يعانون من مشاكل كبدية أو كلوية، أو من لديهم تاريخ مرضي مع ارتفاع الكوليسترول.

س: كيف أتجنب مشاكل الأيض أثناء الكيتو؟

ج: الحفاظ على البروتين، ممارسة تمارين المقاومة، إدخال الخضروات والألياف، وعدم الالتزام بالكيتو الصارم لفترات طويلة.

س: هل الوزن الذي ينقص في الكيتو دائم؟

ج: الوزن الذي ينقص بسرعة غالبًا جزء منه ماء وكتلة عضلية، لذا هناك احتمال عودة الوزن عند التوقف عن الكيتو إذا لم يتم تعديل النظام الغذائي بطريقة متوازنة.

رجيم الكيتو فعال لفقدان الوزن سريعًا، خاصة في الأسابيع الأولى، ويقلل الشهية ويحسن بعض مؤشرات الصحة.
لكن الثمن الذي يدفعه الجسم على المدى الطويل قد يكون باهظًا، حيث يمكن أن يؤدي إلى:

تباطؤ التمثيل الغذائي.

فقدان الكتلة العضلية.

اضطرابات الهضم والغدة الدرقية.

تأثيرات محتملة على صحة القلب.

لذلك، الكيتو مناسب كخطة قصيرة المدى أو تحت إشراف طبي، ويجب دمجه مع البروتين، الألياف، وتمارين المقاومة للحفاظ على صحة الأيض. أما للأشخاص الباحثين عن خسارة وزن مستدامة وصحية، فهناك بدائل مثل الصيام المتقطع والحميات المتوازنة منخفضة السعرات التي تحقق نتائج بدون تباطؤ الأيض.

باختصار، الكيتو سلاح ذو حدين: يساعد على خسارة الوزن سريعًا لكنه قد يضعف التمثيل الغذائي ويؤثر على الصحة إذا لم يتم اتباعه بحذر ووعي. الفهم الصحيح للطريقة والمخاطر، مع وضع خطة مدروسة، هو المفتاح للحصول على أفضل النتائج بأقل ضرر ممكن.

 

 

السابق
المغنيسيوم وفيتامين B12.. أيهما أفضل لتعزيز الطاقة؟
التالي
زيت الأفوكادو.. دهون صحية تعزز صحة قلبك وتوازن سكر الدم

اترك تعليقاً