هل تؤثر أدوية علاج السمنة الجديدة مثل “أوزيمبيك” و”ويغوفي” و”مونجارو” على حاسة التذوق؟
في السنوات الأخيرة، أصبحت أدوية علاج السمنة مثل أوزيمبيك (Ozempic) وويغوفي (Wegovy) ومونجارو (Mounjaro) محط أنظار العالم بعد أن أثبتت فعاليتها الكبيرة في إنقاص الوزن والسيطرة على مرض السكري من النوع الثاني. هذه الأدوية، التي تعتمد في عملها على تقليد بعض الهرمونات الطبيعية المسؤولة عن التحكم في الشهية وتنظيم سكر الدم، ساعدت آلاف المرضى على خسارة الوزن وتحسين صحتهم.
لكن مع انتشار استخدامها، بدأ كثير من المرضى والأطباء يطرحون سؤالاً مهماً: هل لهذه الأدوية تأثير على حاسة التذوق أو الاستمتاع بالطعام؟
البعض لاحظ أنهم لم يعودوا يستمتعون بالطعام كما في السابق، والبعض الآخر شعر بتغير في شهيته تجاه الحلويات والأطعمة الدسمة. فما الحقيقة العلمية وراء هذا الأمر؟

أولاً: لمحة عن الأدوية الأشهر لعلاج السمنة
1. أوزيمبيك (Ozempic)
الاسم العلمي: سيماغلوتايد (Semaglutide).
في الأصل طُوِّر لعلاج مرض السكري من النوع الثاني.
يعمل عن طريق تنشيط مستقبلات GLP-1 التي تقلل الشهية وتزيد الإحساس بالشبع.
2. ويغوفي (Wegovy)
يحتوي أيضاً على مادة سيماغلوتايد لكن بجرعات أعلى مخصصة لإنقاص الوزن.
إقرأ أيضا:هذا ما تضيفه ليمونة يومياً لجسمك .. منها إنقاص الوزنحصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) كدواء متخصص لعلاج السمنة.
3. مونجارو (Mounjaro)
الاسم العلمي: تيرزيباتايد (Tirzepatide).
يتميز بأنه يستهدف مستقبلين هرمونيين معاً (GLP-1 و GIP)، مما يمنحه فعالية أكبر في خفض الوزن.
ما زال في مراحله الأولى للاستخدام على نطاق واسع مقارنة بأوزيمبيك وويغوفي.
ثانياً: كيف تعمل هذه الأدوية على التحكم في الوزن؟
إبطاء إفراغ المعدة: فتشعر بالشبع لفترة أطول.
خفض الشهية: من خلال التأثير على مراكز الجوع في الدماغ.
تغيير الإشارات العصبية: بحيث تقل رغبتك في الأطعمة الغنية بالدهون أو السكر.
هذه الآليات نفسها قد تفسر بشكل غير مباشر لماذا يشعر بعض الأشخاص بأن حاسة التذوق أو الاستمتاع بالطعام تغيّرت.
ثالثاً: العلاقة بين الشهية والتذوق
لفهم تأثير الأدوية، لازم نعرف أن حاسة التذوق مرتبطة بشكل وثيق بالشهية:
الأطعمة الحلوة أو الدهنية تحفّز مراكز المكافأة في الدماغ وتعطي إحساساً بالمتعة.
الدماغ يربط هذا الإحساس برغبة قوية في تكرار التجربة.
أي دواء يقلل نشاط هذه المراكز قد يجعل الطعام يبدو أقل جاذبية حتى لو لم يتغير الطعم نفسه.
رابعاً: ما الذي تقوله الدراسات والأبحاث؟
1. أوزيمبيك وويغوفي (سيماغلوتايد)
الدراسات السريرية لم تُظهر أن الدواء يؤثر على مستقبلات التذوق مباشرة.
إقرأ أيضا:“الرقم السحري”.. عدد تمارين الضغط الواجب القيام بها لنتائج ملموسةلكن مرضى كُثر ذكروا أنهم فقدوا رغبتهم في الحلويات أو شعروا بأن طعم الأطعمة الدسمة لم يعد ممتعاً كما قبل.
بعض الأطباء يفسرون ذلك بأنه تغير في “مكافأة الدماغ” للطعام وليس في التذوق نفسه.
2. مونجارو (تيرزيباتايد)
الأبحاث المبكرة تشير إلى أن تأثيره قد يكون أعمق لأنه يستهدف أكثر من هرمون.
مرضى أفادوا بأنهم فقدوا رغبتهم في تناول الحلويات والمشروبات الغازية تقريباً بالكامل.
لكن حتى الآن لا يوجد دليل قاطع أنه يغير التذوق بشكل مباشر.
خامساً: تجارب المرضى مع الطعم والشهية
البعض وصف التجربة إيجابياً: “صار الأكل الصحي لذيذ أكثر، وما عدت أحب الحلويات مثل قبل”.
البعض الآخر كان متخوفاً: “أحس كأني فقدت المتعة بالطعام، وهذا مزعج”.
بعض المرضى اشتكوا من طعم معدني أو مر في الفم أحياناً، لكن هذه حالة نادرة وغالباً مرتبطة بالأعراض الجانبية مثل الغثيان.
سادساً: لماذا يتغير الإحساس بالطعام مع هذه الأدوية؟
تأثير غير مباشر عبر الدماغ: الأدوية تقلل استجابة مراكز المتعة للطعام.
الأعراض الجانبية الهضمية: مثل الغثيان أو النفور من الطعام الدسم.
تغيير العادات الغذائية: مع الوقت يبدأ المريض يبتعد عن الأطعمة المصنعة ويتجه للخضار والفواكه.
سابعاً: هل التأثير على التذوق دائم؟
حسب ما هو معروف حتى الآن، التأثير مؤقت ويرتبط باستخدام الدواء فقط.
إقرأ أيضا:تناول الشوفان صباحاً يساعد على خسارة الوزن.. لكن بشروطعند إيقاف العلاج، تعود الشهية وإشارات الدماغ للطعام تدريجياً إلى طبيعتها.
لذلك لا يُعتبر فقدان التذوق أو تغيره خطراً دائماً.
ثامناً: الفوائد مقابل التحديات
من الجانب الإيجابي: هذه الأدوية تقلل الرغبة في الأطعمة غير الصحية، ما يساعد في خسارة الوزن وتحسين صحة القلب والسكري.
من الجانب الآخر: بعض المرضى يشعرون بالحرمان لأنهم لم يعودوا يستمتعون بالأكل كما قبل.
الحل يكمن في إعادة برمجة الذوق لاختيار أطعمة صحية والاعتياد عليها.
تاسعاً: نصائح للمرضى أثناء استخدام أوزيمبيك أو ويغوفي أو مونجارو
جرّب وصفات صحية متنوعة لتجد نكهات جديدة تستمتع بها.
استخدم التوابل الطبيعية مثل القرفة والزنجبيل لتعزيز الطعم.
اشرب كمية كافية من الماء لأن الجفاف يؤثر على التذوق.
تجنّب الأطعمة المصنعة التي قد تصبح أقل جاذبية مع العلاج.
استشر طبيبك إذا لاحظت تغيراً مزعجاً أو دائماً في الطعم.
الأدوية الجديدة لعلاج السمنة مثل أوزيمبيك وويغوفي ومونجارو لا تؤثر بشكل مباشر على مستقبلات التذوق في اللسان، لكنها تغير من طريقة استجابة الدماغ للطعام، ما يقلل الرغبة في الأطعمة عالية السعرات ويجعل بعض المرضى يشعرون بأن الطعم لم يعد ممتعاً كما كان.
هذا التأثير في الغالب مؤقت، ويُعتبر جزءاً من آلية نجاح هذه الأدوية في خفض الوزن. ومع التكيف على عادات غذائية صحية، يمكن للمريض الاستمتاع بأطعمة طبيعية ومغذية دون الإحساس بالحرمان.
