أخصائي نفسي في هارفارد: “رجيم الكيتو” يساعد في علاج الأمراض العقلية
في خطوة قد تُعيد رسم ملامح العلاقة بين التغذية والصحة النفسية، صرّح أخصائي نفسي في جامعة هارفارد بأن نظام الكيتو الغذائي، المعروف بفاعليته في خسارة الوزن، قد يحمل فوائد أعمق من مجرد خفض الكيلوغرامات. بل يمكن أن يسهم في علاج بعض الاضطرابات النفسية والعقلية مثل الاكتئاب والقلق، بل وحتى الفصام واضطراب ثنائي القطب، وفقًا لنتائج دراسات وأبحاث ناشئة في هذا المجال.

ما هو “رجيم الكيتو”؟
رجيم الكيتو أو “الكيتوجينيك” هو نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، مرتفع الدهون، معتدل البروتين. يهدف إلى إدخال الجسم في حالة الكيتوزية، حيث يبدأ الجسم في حرق الدهون كمصدر أساسي للطاقة بدلاً من الجلوكوز (السكر).
العلاقة بين الكيتو والصحة العقلية
الدكتور كريستوفر بالمر، أستاذ الطب النفسي في كلية الطب بجامعة هارفارد، تحدث مؤخرًا عن النتائج المذهلة التي لاحظها عند تطبيق رجيم الكيتو على مرضى نفسيين، في كتابه الجديد بعنوان “Brain Energy”. وأوضح أن:
“العديد من الأمراض العقلية قد تكون ناتجة عن خلل في الطاقة الخلوية داخل الدماغ، والكيتو يعالج ذلك الخلل.”
كيف يساعد نظام الكيتو في تحسين الصحة العقلية؟
تحسين وظائف الميتوكوندريا
الخلايا الدماغية تحتاج إلى طاقة مستقرة، والكيتونات (ناتج الدهون) تُعتبر مصدرًا أنظف وأكثر كفاءة للطاقة من الجلوكوز.
تقليل الالتهابات العصبية
الكيتو يُقلل من الالتهاب المزمن، أحد العوامل المرتبطة بظهور الاكتئاب والفصام.
موازنة النواقل العصبية
يُساعد الكيتو على تعديل نسب الدوبامين والسيروتونين، ما يُساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.
استقرار نسبة السكر في الدم
تقلبات السكر قد تؤثر سلبًا على الحالة النفسية. الكيتو يحافظ على توازن سكر الدم، ما يقلل من نوبات القلق والاضطراب.
حماية الخلايا العصبية
النظام يُعزز من إنتاج عوامل نمو الدماغ (BDNF)، ما يحمي من التدهور المعرفي.
نتائج ميدانية واعدة
في إحدى الحالات التي وثقها الدكتور بالمر، تمكن مريض يعاني من فصام حاد من تقليل الأعراض بشكل ملحوظ بعد اتباع نظام الكيتو، لدرجة تمكّنه من تقليل الأدوية واستعادة القدرة على العمل والحياة الاجتماعية. حالات مشابهة ظهرت أيضًا مع اضطراب ثنائي القطب والاكتئاب المقاوم للأدوية.
تحذيرات قبل بدء رجيم الكيتو لأغراض علاجية
يجب أن يتم تحت إشراف طبيب مختص، خصوصًا للمرضى الذين يتناولون أدوية نفسية.
لا يُنصح به لبعض الفئات مثل مرضى الكلى أو النساء الحوامل.
قد تظهر أعراض جانبية مؤقتة في البداية مثل الإرهاق أو “إنفلونزا الكيتو”.
لا يغني عن العلاج النفسي أو الدوائي بل يُعتبر مكملًا داعمًا.
إقرأ أيضا:قاعدة 30-30-30 تكتسب شعبية في إنقاص الوزنفي ضوء هذه الاكتشافات، يُعيد رجيم الكيتو تعريف نفسه، لا كنظام غذائي فقط، بل كنهج علاجي شامل قد يغير مستقبل الطب النفسي. وبينما لا تزال الأبحاث جارية لتأكيد فعاليته على نطاق أوسع، إلا أن الإشارات الأولية مشجعة وتفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة العميقة بين الغذاء والعقل.
“العقل السليم في الجسم السليم” لم تعد مجرد حكمة قديمة، بل توجه علمي مدعوم بالأدلة.”
