الطب البديل

6 أعشاب قد تسهم في خفض الكوليسترول.. فماذا تقول الأدلة؟

6 أعشاب قد تسهم في خفض الكوليسترول.. فماذا تقول الأدلة؟

6 أعشاب قد تسهم في خفض الكوليسترول.. فماذا تقول الأدلة؟

يُعد ارتفاع الكوليسترول في الدم من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في العالم، وهو عامل رئيسي يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين والجلطات الدماغية. وغالبًا لا يشعر المريض بوجود مشكلة، لأن ارتفاع الكوليسترول لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، لكنه يعمل بصمت على تضييق الشرايين مع مرور الوقت.

يعتمد علاج ارتفاع الكوليسترول عادة على تغيير نمط الحياة، مثل تحسين النظام الغذائي، زيادة النشاط البدني، تقليل الوزن، والإقلاع عن التدخين، إضافة إلى استخدام الأدوية الخافضة للكوليسترول عند الحاجة. ومع ذلك، يتجه كثير من الناس إلى البحث عن حلول طبيعية، وعلى رأسها الأعشاب والمكملات النباتية التي يُعتقد أنها تساعد في خفض مستويات الدهون في الدم.

لكن السؤال الأهم هو: هل الأعشاب فعلاً قادرة على خفض الكوليسترول؟ وما الذي تقوله الدراسات العلمية؟ وهل يمكن الاعتماد عليها بدل الأدوية؟ في هذا المقال نستعرض ستة من أشهر الأعشاب المستخدمة في هذا المجال، مع توضيح ما تدعمه الأدلة العلمية وما يجب الحذر منه.

6 أعشاب قد تسهم في خفض الكوليسترول.. فماذا تقول الأدلة؟
6 أعشاب قد تسهم في خفض الكوليسترول.. فماذا تقول الأدلة؟

ما هو الكوليسترول ولماذا يصبح خطرًا؟

الكوليسترول مادة دهنية يحتاجها الجسم لبناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات، وهو يُنقل في الدم عبر نوعين رئيسيين من البروتينات الدهنية:

إقرأ أيضا:تطهير الجسم بالعصائر.. ربما لا يكون مفيداً مثلما تتصور!

الكوليسترول منخفض الكثافة LDL، ويُعرف بالكوليسترول الضار، لأنه يتراكم في جدران الشرايين مكوّنًا لويحات دهنية تعيق تدفق الدم.

الكوليسترول مرتفع الكثافة HDL، ويُعرف بالكوليسترول الجيد، لأنه يساعد في إزالة الكوليسترول الزائد من الدم ونقله إلى الكبد للتخلص منه.

المشكلة تحدث عندما يرتفع LDL أو تنخفض مستويات HDL، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

هل يمكن للأعشاب خفض الكوليسترول؟

تشير بعض الدراسات إلى أن بعض النباتات والأعشاب تحتوي على مركبات طبيعية قد تساعد في:

تقليل امتصاص الكوليسترول من الأمعاء.
تحسين قدرة الجسم على التخلص من الدهون.
خفض إنتاج الكوليسترول في الكبد.
تحسين توازن الدهون في الدم.
تقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب.

لكن يجب التأكيد أن تأثير الأعشاب غالبًا يكون معتدلًا مقارنة بالأدوية، ويختلف من شخص لآخر حسب النظام الغذائي ونمط الحياة والحالة الصحية العامة.

العشبة الأولى: الثوم

الثوم من أكثر النباتات التي خضعت للدراسة في مجال صحة القلب. استخدم منذ القدم في الطب الشعبي، وتشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أنه قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار.

يحتوي الثوم على مركبات كبريتية نشطة مثل الأليسين، التي يُعتقد أنها تساهم في تقليل تصنيع الكوليسترول في الكبد.

إقرأ أيضا:لعلاج الصداع.. إضافة بعض التوابل للشاي الأخضر قد تساعدك

عدد من الدراسات أظهر أن تناول الثوم أو مستخلصاته قد يؤدي إلى انخفاض طفيف إلى متوسط في مستويات LDL، خاصة عند استخدامه بانتظام لفترة طويلة.

لكن النتائج ليست متطابقة في جميع الدراسات، إذ لم تظهر بعض التجارب تأثيرًا قويًا، مما يعني أن الفائدة قد تختلف حسب الجرعة ونوع المستحضر المستخدم.

الثوم يتميز أيضًا بقدرته على خفض ضغط الدم بشكل طفيف وتحسين سيولة الدم، مما يجعله مفيدًا بشكل عام لصحة القلب.

العشبة الثانية: الحلبة

الحلبة تُستخدم تقليديًا في كثير من البلدان كعلاج طبيعي لعدد من المشكلات الصحية، وتشير بعض الدراسات إلى أن بذورها قد تساعد في تحسين مستويات الدهون في الدم.

بذور الحلبة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في تقليل امتصاص الدهون والكوليسترول من الأمعاء، مما قد يؤدي إلى خفض مستويات الكوليسترول الكلي وLDL.

بعض الدراسات الصغيرة أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الكوليسترول لدى الأشخاص الذين تناولوا مسحوق الحلبة أو مستخلصاتها ضمن نظام غذائي صحي.

كما أن الحلبة تساعد في تحسين مستوى السكر في الدم، وهو أمر مهم لأن مرضى السكري أكثر عرضة لارتفاع الكوليسترول.

مع ذلك، يجب الحذر من الإفراط في تناولها لأنها قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.

العشبة الثالثة: الشاي الأخضر

الشاي الأخضر من أكثر المشروبات التي تمت دراستها في مجال الوقاية من أمراض القلب، ويحتوي على مركبات مضادة للأكسدة تعرف باسم الكاتيكينات.

إقرأ أيضا:11 فائدة صحية لمضغ القرنفل يومياً

تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الشاي الأخضر بانتظام قد يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار وزيادة الكوليسترول الجيد بشكل طفيف.

آلية التأثير تعود إلى قدرة مضادات الأكسدة على تقليل امتصاص الدهون وتحسين عمليات التمثيل الغذائي للدهون داخل الجسم.

كما أن الشاي الأخضر يساعد في التحكم بالوزن وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهما عاملان مهمان في تحسين مستويات الدهون في الدم.

لكن يجب الانتباه إلى احتوائه على الكافيين، لذلك يُنصح بعدم الإفراط في تناوله، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية للكافيين.

العشبة الرابعة: الزنجبيل

الزنجبيل معروف بفوائده المضادة للالتهاب ودوره في تحسين الهضم، لكن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أنه قد يساعد أيضًا في خفض مستويات الكوليسترول.

تشير الأبحاث إلى أن الزنجبيل قد يقلل من مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار عبر تحسين عملية استقلاب الدهون وتقليل الالتهابات.

في بعض التجارب، أدى تناول مكملات الزنجبيل لعدة أسابيع إلى تحسن في مستويات الدهون لدى المشاركين، خاصة عند دمجه مع نظام غذائي صحي.

لكن هذه الدراسات لا تزال محدودة العدد، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.

العشبة الخامسة: الكركم

الكركم من أشهر التوابل المستخدمة في الطب التقليدي، ويحتوي على مركب الكركمين المعروف بخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة.

تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار وتحسين صحة الأوعية الدموية.

كما قد يقلل من الالتهابات المزمنة التي تساهم في تطور أمراض القلب.

لكن المشكلة تكمن في أن امتصاص الكركمين في الجسم ضعيف نسبيًا، لذلك غالبًا ما يُنصح بتناوله مع الفلفل الأسود أو الدهون الصحية لتحسين الامتصاص.

العشبة السادسة: بذور الكتان

رغم أنها تُصنف غذائيًا أكثر من كونها عشبة، فإن بذور الكتان تُستخدم كثيرًا ضمن العلاجات الطبيعية لخفض الكوليسترول.

تحتوي بذور الكتان على ألياف قابلة للذوبان وأحماض أوميغا 3 النباتية، وكلاهما يساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار.

تشير دراسات متعددة إلى أن تناول بذور الكتان المطحونة بانتظام قد يؤدي إلى انخفاض معتدل في مستويات الكوليسترول الكلي وLDL.

كما تساعد في تحسين صحة الجهاز الهضمي والشعور بالشبع، مما يدعم فقدان الوزن وتحسين الصحة العامة.

هل الأعشاب بديل للأدوية؟

من المهم التأكيد أن الأعشاب ليست بديلًا مباشرًا للأدوية الخافضة للكوليسترول، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة جدًا أو تاريخ مرضي مع أمراض القلب.

الأعشاب قد تكون عاملًا مساعدًا ضمن خطة شاملة تشمل:

نظامًا غذائيًا صحيًا.
ممارسة الرياضة بانتظام.
تقليل الوزن.
التوقف عن التدخين.
تناول الأدوية الموصوفة عند الحاجة.

إيقاف الأدوية دون استشارة الطبيب قد يعرض المريض لخطر كبير.

هل الأعشاب آمنة دائمًا؟

رغم كونها طبيعية، فإن الأعشاب ليست خالية تمامًا من الآثار الجانبية. بعض الأعشاب قد:

تتداخل مع أدوية القلب أو مميعات الدم.
تسبب اضطرابات في المعدة.
تؤثر في ضغط الدم أو السكر.
تسبب حساسية لدى بعض الأشخاص.

لذلك يُنصح دائمًا بإبلاغ الطبيب أو الصيدلي عند استخدام أي مكمل عشبي.

عوامل أخرى أهم من الأعشاب في خفض الكوليسترول

تغيير نمط الحياة يظل العامل الأهم في التحكم بالكوليسترول، وتشمل الخطوات الأساسية:

تقليل الدهون المشبعة والمقلية.
زيادة تناول الخضروات والفواكه.
تناول الحبوب الكاملة.
اختيار الدهون الصحية مثل زيت الزيتون.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
فقدان الوزن الزائد.
تقليل التوتر.
الحصول على نوم كافٍ.

هذه العوامل غالبًا تكون أكثر تأثيرًا من أي مكمل عشبي منفرد.

لماذا تختلف النتائج بين الأشخاص؟

ليس كل الأشخاص يستجيبون بنفس الطريقة للأعشاب، فالعوامل الوراثية ونمط الغذاء والعمر ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية العامة تلعب دورًا مهمًا في تحديد مدى الاستفادة.

بعض الأشخاص قد يلاحظون تحسنًا في التحاليل، بينما قد لا يلاحظ آخرون فرقًا كبيرًا.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يجب مراجعة الطبيب في الحالات التالية:

ارتفاع الكوليسترول بشكل كبير.
وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب.
الإصابة بمرض السكري أو ضغط الدم.
ظهور أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس.
عدم تحسن التحاليل رغم تغيير نمط الحياة.

الطبيب هو الأقدر على تحديد العلاج المناسب.

أسئلة شائعة حول الأعشاب وخفض الكوليسترول

هل يمكن الاعتماد على الأعشاب فقط؟

لا، الأعشاب عامل مساعد وليست بديلًا عن العلاج الطبي عند الحاجة.

كم يستغرق ظهور تأثير الأعشاب؟

قد يحتاج الأمر عدة أسابيع أو أشهر مع الالتزام بنظام صحي متكامل.

هل يمكن استخدام أكثر من عشبة معًا؟

يمكن ذلك أحيانًا، لكن من الأفضل استشارة مختص لتجنب التداخلات.

هل الأعشاب آمنة للجميع؟

بعض الأشخاص مثل الحوامل ومرضى الكبد أو من يتناولون أدوية معينة يحتاجون استشارة طبية قبل الاستخدام.

هل يمكن خفض الكوليسترول دون أدوية؟
في بعض الحالات البسيطة يمكن التحكم فيه عبر النظام الغذائي والنشاط البدني، لكن الحالات المرتفعة غالبًا تحتاج علاجًا دوائيًا.

 

تشير الأدلة العلمية إلى أن بعض الأعشاب مثل الثوم، الحلبة، الشاي الأخضر، الزنجبيل، الكركم، وبذور الكتان قد تساعد في خفض مستويات الكوليسترول بدرجة معتدلة، خاصة عندما تُستخدم ضمن نظام غذائي صحي ونمط حياة نشط.

لكن الأعشاب وحدها ليست حلًا سحريًا، ولا يمكن الاعتماد عليها بدل العلاج الطبي عند الحاجة. الطريق الأكثر أمانًا لحماية القلب هو الجمع بين الغذاء الصحي، الحركة اليومية، والمتابعة الطبية المنتظمة، مع استخدام الأعشاب بحكمة وتحت إشراف مختص عند الضرورة.

الاهتمام بالتغذية ونمط الحياة اليومي يظل السلاح الأقوى في الوقاية من أمراض القلب والحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول على المدى الطويل.

السابق
5 مشروبات شائعة قد تُضعف أدوية ضغط الدم.. احذرها

اترك تعليقاً