الامومة والطفل

ما هي العلاقة بين “فرط الحركة” و”السمنة”؟.. دراسة جديدة تكشف

ما هي العلاقة بين "فرط الحركة" و"السمنة"؟.. دراسة جديدة تكشف

ما هي العلاقة بين “فرط الحركة” و”السمنة”؟ دراسة جديدة تكشف أبعادًا صحية ونفسية غير متوقعة

في السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بالعلاقة بين الاضطرابات العصبية والسلوكية من جهة، والمشكلات الصحية المزمنة من جهة أخرى. ومن بين هذه العلاقات التي أثارت جدلًا علميًا واسعًا، العلاقة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والسمنة. فهل فرط الحركة يحمي من السمنة بسبب النشاط الزائد؟ أم أن هناك علاقة أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح؟

دراسة حديثة أعادت فتح هذا الملف، كاشفة عن ارتباطات بيولوجية وسلوكية ونفسية قد تفسر لماذا يعاني بعض المصابين بفرط الحركة من زيادة الوزن أو السمنة، خلافًا للاعتقاد الشائع. في هذا المقال، نستعرض بشكل علمي مبسط العلاقة بين فرط الحركة والسمنة، وآليات هذا الارتباط، وتأثيره على الأطفال والبالغين، مع توضيح النتائج الأحدث للدراسات، وطرق الوقاية والتعامل الصحي مع هذه الحالة المزدوجة.

ما هي العلاقة بين "فرط الحركة" و"السمنة"؟.. دراسة جديدة تكشف
ما هي العلاقة بين “فرط الحركة” و”السمنة”؟.. دراسة جديدة تكشف

أولًا: ما هو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو اضطراب عصبي نمائي يظهر غالبًا في مرحلة الطفولة، وقد يستمر إلى سن البلوغ. يتميز بثلاث مجموعات رئيسية من الأعراض:

فرط النشاط الحركي

الاندفاعية

ضعف التركيز والانتباه

إقرأ أيضا:الصعوبات المالية قد تصيب المراهقين باضطرابات الأكل

ولا يعني فرط الحركة دائمًا كثرة الحركة الجسدية فقط، بل قد يظهر في صورة تشتت ذهني دائم، صعوبة في تنظيم الوقت، اتخاذ قرارات متسرعة، واضطراب في السلوك الغذائي والنوم.

تشير التقديرات إلى أن نسبة غير قليلة من المصابين بفرط الحركة تستمر معهم الأعراض حتى مرحلة البلوغ، وهو ما يجعل تأثير الاضطراب على الصحة العامة طويل الأمد.

ثانيًا: ما هي السمنة؟ ولماذا تُعد مشكلة صحية عالمية؟

السمنة ليست مجرد زيادة في الوزن، بل حالة طبية مزمنة ترتبط بزيادة مفرطة في الدهون بالجسم، وتؤثر سلبًا على وظائف الأعضاء المختلفة. وترتبط السمنة بعدد كبير من الأمراض مثل:

السكري من النوع الثاني

أمراض القلب والشرايين

ارتفاع ضغط الدم

اضطرابات النوم

بعض أنواع السرطان

الاكتئاب والقلق

وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن معدلات السمنة في ارتفاع مستمر بين الأطفال والبالغين، ما يجعل البحث عن أسباب غير تقليدية للسمنة، مثل الاضطرابات العصبية، أمرًا بالغ الأهمية.

ثالثًا: الاعتقاد الشائع.. هل فرط الحركة يقلل خطر السمنة؟

لفترة طويلة، كان الاعتقاد السائد أن الأشخاص المصابين بفرط الحركة أقل عرضة للسمنة بسبب نشاطهم الزائد وحركتهم المستمرة. إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن هذا التصور مبسط وغير دقيق.

إقرأ أيضا:ملايين الخلايا من الأم تعيش داخل الأبناء.. والعلم يكشف السر

في الواقع، أظهرت الأبحاث أن المصابين بفرط الحركة، خاصة أولئك الذين يعانون من ضعف التركيز والاندفاعية، قد يكونون أكثر عرضة لزيادة الوزن مقارنة بغيرهم، خصوصًا في مرحلة المراهقة والبلوغ.

رابعًا: ماذا تقول الدراسة الجديدة عن العلاقة بين فرط الحركة والسمنة؟

الدراسة الحديثة التي أجريت على عينة كبيرة من الأطفال والبالغين، كشفت أن هناك ارتباطًا واضحًا بين اضطراب فرط الحركة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم. وأوضحت أن هذا الارتباط لا يعود إلى عامل واحد فقط، بل إلى مجموعة من العوامل المتداخلة.

وأشارت النتائج إلى أن المصابين بفرط الحركة لديهم احتمالية أعلى للإصابة بالسمنة مقارنة بالأشخاص غير المصابين، حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر والجنس والنشاط البدني.

خامسًا: الآليات التي تفسر العلاقة بين فرط الحركة والسمنة

الاندفاعية واضطراب السلوك الغذائي
الأشخاص المصابون بفرط الحركة يعانون غالبًا من ضعف التحكم في الاندفاع، ما ينعكس على عاداتهم الغذائية. فقد يتناولون الطعام دون وعي بالكميات، أو يفضلون الأطعمة السريعة والغنية بالسكر والدهون، مع صعوبة الالتزام بنظام غذائي منتظم.

اضطراب تنظيم الشهية
تشير بعض الدراسات إلى وجود خلل في تنظيم الشهية لدى المصابين بفرط الحركة، مرتبط بوظائف الدماغ والناقلات العصبية، ما يؤدي إلى تناول الطعام بدافع المتعة أو التوتر وليس الجوع الحقيقي.

إقرأ أيضا:دراسة: التعرض لنسب عالية من الرصاص يزيد النسيان لدى الأطفال

قلة النشاط البدني المنظم
رغم وجود فرط في الحركة، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة ممارسة نشاط بدني صحي ومنتظم. كثير من المصابين بفرط الحركة يعانون من صعوبة الالتزام بالرياضة، أو يفتقرون إلى الاستمرارية، ما يقلل من الفائدة الصحية للحركة العشوائية.

اضطرابات النوم
فرط الحركة يرتبط بشكل وثيق بمشكلات النوم مثل الأرق أو النوم المتقطع، وقلة النوم تُعد عاملًا رئيسيًا في زيادة الوزن، بسبب تأثيرها على الهرمونات المنظمة للجوع والشبع.

التوتر والضغط النفسي
يعاني المصابون بفرط الحركة من مستويات أعلى من التوتر والقلق، وقد يلجؤون إلى الأكل العاطفي كوسيلة للتعامل مع الضغوط، ما يزيد من خطر السمنة.

سادسًا: دور الدماغ والناقلات العصبية في هذه العلاقة

تلعب الناقلات العصبية مثل الدوبامين دورًا محوريًا في كل من فرط الحركة وتنظيم الوزن. فالدوبامين مسؤول عن الشعور بالمكافأة والتحفيز، وأي خلل في مستوياته قد يؤدي إلى:

البحث عن مكافآت فورية مثل الطعام

ضعف الشعور بالرضا بعد الأكل

زيادة الرغبة في السكريات والنشويات

وهذا يفسر لماذا قد يعاني المصابون بفرط الحركة من صعوبة في التحكم في الشهية، حتى مع وعيهم بأضرار السمنة.

سابعًا: هل الأدوية المستخدمة لعلاج فرط الحركة تؤثر على الوزن؟

الأدوية المنبهة المستخدمة في علاج فرط الحركة قد تؤدي في بعض الحالات إلى تقليل الشهية على المدى القصير، ما قد ينعكس في صورة فقدان وزن مؤقت. إلا أن الدراسات تشير إلى أن هذا التأثير قد يزول مع الوقت، وقد يعود الوزن للزيادة في مرحلة لاحقة.

كما أن بعض المرضى الذين لا يتلقون علاجًا منتظمًا يكونون أكثر عرضة للسمنة مقارنة بمن يخضعون لخطة علاج متكاملة تشمل المتابعة الطبية والسلوكية.

ثامنًا: الأطفال المصابون بفرط الحركة والسمنة

تشير الدراسات إلى أن الأطفال المصابين بفرط الحركة لديهم خطر أعلى للإصابة بالسمنة خلال مرحلة المراهقة، خاصة إذا لم يتم تشخيص الاضطراب مبكرًا.

وتشمل العوامل المؤثرة:

قلة الوعي الغذائي

الاعتماد على الوجبات السريعة

الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات

ضعف الروتين اليومي

ولهذا، يؤكد الخبراء على أهمية التدخل المبكر، ليس فقط لعلاج فرط الحركة، بل للوقاية من السمنة ومضاعفاتها المستقبلية.

تاسعًا: فرط الحركة والسمنة لدى البالغين

في مرحلة البلوغ، قد تصبح العلاقة بين فرط الحركة والسمنة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل مع عوامل مثل ضغوط العمل، قلة النوم، ونمط الحياة غير الصحي.

وقد يعاني البالغ المصاب بفرط الحركة من:

صعوبة تنظيم الوجبات

نوبات أكل ليلية

تقلبات في الوزن

انخفاض الالتزام بالأنظمة الصحية

عاشرًا: كيف يمكن تقليل خطر السمنة لدى المصابين بفرط الحركة؟

التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة

وضع نظام غذائي بسيط ومرن يناسب طبيعة الاضطراب

التركيز على النشاط البدني المنتظم وليس العشوائي

تحسين جودة النوم

العلاج السلوكي المعرفي لتقليل الاندفاعية

دعم الأسرة والمحيط الاجتماعي

الحادي عشر: هل يمكن الوقاية من السمنة عند المصابين بفرط الحركة؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن الوقاية ممكنة إلى حد كبير، إذا تم التعامل مع فرط الحركة كحالة شاملة تؤثر على السلوك والصحة، وليس فقط كاضطراب تركيز أو نشاط زائد.

ويُعد الدمج بين العلاج الطبي، الدعم النفسي، والتوعية الغذائية من أهم الاستراتيجيات الفعالة.

تكشف الدراسات الحديثة أن العلاقة بين فرط الحركة والسمنة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. فبدلًا من أن يكون فرط الحركة عامل حماية من زيادة الوزن، قد يتحول في بعض الحالات إلى عامل خطر، بسبب الاندفاعية، اضطراب النوم، والسلوك الغذائي غير المنظم.

فهم هذه العلاقة يساعد الأسر، الأطباء، والمصابين أنفسهم على اتخاذ خطوات واعية للوقاية من السمنة، وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

السابق
هل يحتاج جسمك فعلاً إلى “الديتوكس”.. ومتى ينبغي تجنبه؟
التالي
هل يسبب الشاي الجفاف؟.. الخبراء يخبرونك الحقيقة

اترك تعليقاً